أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
210
العقد الفريد
لأخيك إبراهيم بن الوليد وليد العزيز من بعده . فلم يزالوا به حتى بايع لإبراهيم بن الوليد ولعبد العزيز من بعده . ومات يزيد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة ، وكانت ولايته خمسة أشهر واثنى عشر يوما . فلما قدم مروان نبش يزيد من قبره وصلبه . وكان يقرأ في الكتب القديمة يا مبذر الكنوز ، يا سجاد في الأسحار ، كانت ولايتك لهم رحمة ، وعليهم حجة ، نبشوك فصلبوك ! وبويع إبراهيم بن الوليد ، وأمّه بربرية ، فلم يتم له الأمر ، وكان يدخل عليه قوم فيسلمون بالخلافة ، وقوم يسلمون بالإمرة ، وقوم لا يسلمون بخلافة ولا بإمرة ، وجماعة تبايع ، وجماعة يأبون أن يبايعوا ، فمكث أربعة أشهر حتى قدم مروان بن محمد فخلع إبراهيم وقتل عبد العزيز بن الحجاج ، وولي الأمر بنفسه . وفي رواية خليفة بن خياط قال : لما أتى مروان بن محمد وفاة يزيد بن الوليد ، دعا قيسا وربيعة ، ففرض لستة وعشرين ألفا من قيس ، وسبعة آلاف من ربيعة ، وأعطاهم أعطياتهم ، وولى على قيس إسحاق بن مسلم العقيلي ، وعلى ربيعة المساور بن عقبة ؛ ثم خرج يريد الشام ، واستخلف على الجزيرة أخاه عبد العزيز بن محمد بن مروان ، فتلقاه وجوه قيس : الوثيق بن الهذيل بن زفر ، ويزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، وأبو الورد بن الهذيل بن زفر ، وعاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي ، في خمسة آلاف من قيس ، فساروا معه حتى قدم حلب ، وبها بشر ومسرور ابنا الوليد بن عبد الملك ، أرسلهما إبراهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان بن محمد ، فالتقوا ، فانهزم بشر ومسرور من ابن محمد من غير قتال ، فأخذهما مروان فحبسهما عنده ، ثم سار مروان حتى أتى حمص ، فدعاهم للمسير معه والبيعة وولّى العهد الحكم وعثمان ابني الوليد . ابن يزيد ، وهما محبوسان عند إبراهيم بن الوليد بدمشق ؛ فبايعوه ، وخرجوا معه حتى أتى عسكر سليمان بن هشام بن عبد الملك [ فانهزم جند سليمان وفّر